الاتحاد الدستوري يضع الشغل والقدرة الشرائية في صلب برنامجه الانتخابي
قدم حزب الاتحاد الدستوري، مساء الاثنين 7 شتنبر بالدار البيضاء، برنامجه الانتخابي للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، خلال لقاء عرف حضورا وازنا لممثلي وسائل الإعلام، بالإضافة إلى أعضاء المكتب السياسي ومرشحي ومرشحات الحزب، وكشف خلاله الحزب عن أبرز التزاماته واختياراته للمرحلة المقبلة، واضعا قضايا التشغيل والقدرة الشرائية وتحفيز الاقتصاد المنتج في مقدمة أولوياته.
واستهل الأمين العام للحزب، محمد جودار، تقديم البرنامج بالتوقف عند عدد من التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المغرب، وفي مقدمتها وضعية الشباب خارج سوق الشغل ومنظومتي التعليم والتكوين، مشيرا إلى وجود نحو 2.9 مليون شاب لا يشتغلون ولا يتابعون الدراسة أو التكوين.
ووضع جودار هذه المعطيات في صلب النقاش حول قدرة الاقتصاد الوطني على خلق فرص كافية للشباب وفتح آفاق الاندماج المهني أمامهم، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تقتضي جعل التشغيل في قلب السياسة الاقتصادية، وربط النمو بشكل أوضح بخلق فرص الشغل وتحسين دخل الأسر.
كما توقف الأمين العام عند الضغوط التي خلفها التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر المغربية خلال السنوات الأخيرة، وما ترتب عنها من تراجع في هامش الإنفاق وارتفاع كلفة عدد من الحاجيات اليومية.
وتطرق في السياق نفسه إلى تعدد الوسطاء داخل عدد من الأسواق وسلاسل التوزيع، وما يمكن أن يترتب عن ذلك من اتساع الفارق بين أسعار المنتجات عند مصدرها والأسعار التي تصل بها إلى المستهلك، مشددا على أهمية تعزيز المنافسة والشفافية داخل الأسواق بما يحمي المستهلك ويحد من الممارسات التي تؤدي إلى ارتفاع غير مبرر للأسعار.
ويترجم البرنامج الانتخابي هذه الأولويات ضمن التزام وطني أول يحمل عنوان “اقتصاد منتج، فرص شغل أكثر، وقدرة شرائية أقوى”، ويرتكز على بناء نموذج اقتصادي أكثر إنتاجية وتنافسية وإنصافا، يقاس أثره ليس فقط بمعدلات النمو، بل أيضا بقدرته على خلق فرص الشغل وتحسين الدخل وحماية القدرة الشرائية وتوسيع فرص المبادرة الاقتصادية.
ويضع الاتحاد الدستوري التشغيل في صلب تصوره الاقتصادي، مع إيلاء أهمية خاصة لولوج الشباب إلى أول فرصة مهنية، وتقوية الصلة بين التكوين وحاجيات الاقتصاد، إلى جانب دعم المبادرة الخاصة والمقاولة الوطنية باعتبارهما من أهم محركات خلق فرص الشغل والقيمة.
كما يقترح الحزب تحسين مناخ الأعمال وتبسيط المساطر وتوسيع الولوج إلى التمويل، خاصة بالنسبة للمقاولات الصغرى والمتوسطة والمشاريع الناشئة والمبتكرة، بالتوازي مع تعزيز المنافسة الشريفة ومحاربة الريع والاحتكار والممارسات التي تحد من تكافؤ الفرص داخل السوق.
ويربط البرنامج حماية القدرة الشرائية بمقاربة أوسع من التدخل الظرفي في الأسعار، من خلال تقوية الاقتصاد المنتج وخلق فرص شغل مستقرة، وتعزيز المنافسة وشفافية الأسواق، ودعم الإنتاج الوطني، مع العمل على الحد من العوامل التي ترفع كلفة السلع والخدمات بالنسبة إلى الأسر.
ويعتبر الحزب أن التحدي الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة لا يقتصر على تحقيق النمو، وإنما يتمثل في ضمان وصول أثره إلى مختلف فئات المجتمع ومجالات المملكة، وتحويله إلى فرص ملموسة في الشغل والدخل والاستثمار وتحسين ظروف العيش.
ويقدم الاتحاد الدستوري برنامجه باعتباره مشروعا يقوم على الجمع بين المبادرة الخاصة والدور الاستراتيجي للدولة، وبين دعم الإنتاج وحماية التوازنات الاقتصادية والاجتماعية، في إطار رؤية يسعى من خلالها الحزب إلى بناء اقتصاد يمنح فرصا أوسع للمواطنين ويجعل الاستحقاق والمنافسة أساسا للتقدم الاقتصادي.
ويشكل هذا المحور الاقتصادي أحد الالتزامات الرئيسية ضمن البرنامج الانتخابي للحزب، الذي يتوزع على مجموعة من الأولويات المرتبطة كذلك بالإنصاف والحماية الاجتماعية، والعدالة المجالية والجهوية المتقدمة، وتعزيز الثقة في المؤسسات، والاستعداد للتحولات الاقتصادية والمناخية والتكنولوجية المقبلة.
